رماد متطاير
كتابة زينة القحطاني
كل ما أعرفه عن نفسي هو الاستمرارية في أمور بدأتها ولم أنتهِ منها بعد، مترامية الأطراف، تشكل خريطة تعاستي وتثبت مدى وقاحة شعوري بالفشل، بالرغم من وجودها طوال الأعوام التي قضيتها على هذه الأرض. كل ما فعلته هو الضغط على دواسة البنزين والفرامل معًا في آن واحد، حتى وصلت الآن إلى درجة تعطل محرك حياتي.
فأصبحت تعيسة ويائسة، محترقة الداخل، ودوافعي تلاشت كجزيئات الرماد المتطايرة.
من المثير للشفقة وجود هذا الكم الهائل من الطموح والإبداع في جسد متفحم، محترق الأعصاب، خالٍ من القدرة والسعة، وممتلئ بأنصاف الحلول، ويفيض بقصص الماضي غير المكتملة.
يشكل ذلك مجسمًا للألم والأمل معًا، قبيحًا إلى درجة الجمال، محترقًا لدرجة الترمّد، يائسًا إلى درجة سماحه لجزيئات الرماد بالابتعاد كثيرًا دون أن يحرك ساكنًا.
لكن هناك شيئًا ما يميز ذلك المجسم، يجعله معروضًا في معرض فني. أقف أمامه أتأمله لساعات طويلة، أتأمل أجزاؤه، فأغادره بوجه مبتلّ بالدموع.
ذلك المجسم، في وسط ألمه وقبحه الجميل وأمله المشمئز، يحتوي بداخله بلورة نورانية تشع من الداخل بوميض ذهبي ساحر، ترغمك على تأمله، تشعرك بجماله، وتثير فضولك لمعرفة قصته العجيبة.
